منتديات شموس الثقافة والإبداع

شعر،قصص، برامج كومبيوتر ،طرائف ،عالم حواء
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عيادة المريض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهرة البنفسج
شمس المنتدى
شمس المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 59
نقاط : 87
تاريخ التسجيل : 21/01/2013
العمل/الترفيه : كاتبة

مُساهمةموضوع: عيادة المريض   الإثنين يونيو 10, 2013 12:56 am

عيادة المريض

د. مهران ماهر عثمان


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فمن أخلاق المؤمنين التي ندب إليها نبينا صلى الله عليه وسلم عيادة المرضى. وهذه نقاط تتعلق بهذا الخلق الفاضل.

معنى عيادة المريض
العيادة في الاصطلاح: هي الزيارة والافتقاد، أما المريض: فهو من اتصف بالمرض. والمرض ضد الصحة. وسميت عيادة لأن الناس يعودون إليه مرة بعد أخرى.

الحكم:
دلت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على وجوب هذه العيادة، من هذه الأحاديث:
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفُكُّوا العاني» رواه البخاري.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة» رواه أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث كلهن حق على كل مسلم: عيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل» رواه الإمام أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس» رواه البخاري ومسلم.
وقد ترجم الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه بقوله: باب وجوب عيادة المريض.
قال ابن حجر رحمه الله: "جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب، للحث على التواصل والأُلفة"([1]).
ونقل النووي الإجماع على أنها لا تجب. قال الحافظ في الفتح: "يعني على الأعيان"([2]). واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها فرض كفاية([3]).

الحكمة:
لعيادة المريض حكمة تتعلق بالزائر، وحكمة تتعلق بالمزور، وثالثة تتعلق بهما.
أما ما يتعلق بالزائر فتذكره لنعمة الله عليه بالعافية، وعظيم الثواب الذي يناله بهذه العيادة.
وأما ما يتعلق بالمريض فالتخفيف عنه والدعاء له.
وما يتعلق بهما الألفة والمحبة التي تورثها هذه العيادة.

آداب العيادة:
هناك آداب ينبغي مراعاتها عند عيادة المريض([4])، منها:
1- أن يلتزم بالآداب العامة للزيارة؛ كأن يدق الباب برفق، وألا يبهمَ نفسه، وأن يغض بصره، وألا يقابل الباب عند الاستئذان.
2- أن تكون العيادة في وقت ملائم، فلا تكون في وقت الظهيرة صيفاً على سبيل المثال. وكان بعض السلف يعود المريض في أول النهار أو أول المساء حتى تصلي عليه الملائكة وقتاً أطول؛ عملاً بحديث دعاء الملائكة لمن عاد مريضاً غدوة، وسيأتي معنا في فضائل عيادة المريض. والواجب مراعاة مصلحة المريض في ذلك. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: فلان مريض- وكان عند ارتفاع النهار في الصيف فقال: "ليس هذا وقت عيادة"([5]).
3- أن تكون العيادة بعد ثلاثة أيام من المرض، وقيل: تستحب من أول المرض، ورأي الجمهور عدم التقيد بزمن، كما قال ابن حجر رحمه الله، وهو الحق إن شاء الله.
4- أن يدنو العائد من المريض ويَجِلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسألَه عن حاله وعما يشتهيه.
5- أن تكون الزيارة غباً أي يوما بعد يوم، وربما اختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنسبة للعائد والمريض. فمن الناس من إذا زار يوماً ازداد مرض المريض به، ومنهم من يكون حبيباً إليه لا يتمنى مفارقتَه. فعلى الثقيل الأول أن يخفف ولو لم يزر لكان أولى!
وقد آخى الإمام الشافعي محمد بن عبد الحكم بمصر، فمرض وعاده الشافعي، ثم مرض الشافعي فعاده محمدٌ هذا، فأنشد الشافعي رحمه الله:

مرض الحبيب فعدته فمرضت من حذري عليه
فأتى الحبيب يعودني فشفيت من نظـري إليه([6])

6- ينبغي للعائد ألا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض، أو يشقَّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورة فلا بأس.
7- ألا يكثر العائد من سؤال المريض؛ لأن ذلك يثقل عليه ويضجره.
8- من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية، وأن يرقي له، وفي هذا أحاديث، منها:
حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم.
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال: «أذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما». فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع، فانتزع يده من يدي ثم قال: «اللهم اغفر لي، واجعلني مع الرفيق الأعلى». قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى.
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من عبد مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، إلا عوفي».
وله أيضاً: «إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى الصلاة».
وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح، قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا -ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها- «باسم الله، تربة أرضنا([7]) ، بريقة([8]) بعضنا، يُشْفَى به سقيمنا، بإذن ربنا».
وعاد نبينا صلى الله عليه وسلم سعدَ بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال: «اللهم اشف سعداً» -ثلاثاً- رواه البخاري ومسلم.
ومن الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد أعرابياً فقال له: «لا بأس، طَهور إن شاء الله» رواه البخاري. وهذا يقود إلى أدب آخر، وهو:
9- تطمينه، ففي الحديث السابق دليل على استحباب التخفيف عنه وإدخال الطمأنينة على قلبه بمثل هذه العبارات، كما يقال عندنا بالعامية السودانية: (هذا أمر بسيط)، (الحمد لله خفيفة)، (سلامة)، (ربنا قدر ولطف)، (ما عندك عوجه)..
ولا يستدل على ذلك بالحديث: « إِذَا دَخَلْتُمْ على المَرِيضِ فَنَفّسُوا لَهُ في أَجلِهِ([9])؛ فإِنّ ذَلِكَ لا يَرُدّ شيئاً وَيُطَيّبُ نَفْسَهُ» رواه الترمذي، وضعَّفه ابنُ حجر([10]) والألباني([11]) رحمهما الله.
10- وينبغي أن يسأله عن حاله: كيف حالك؟ كيف تجدك؟ فعن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: «كيف تجدك»؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف» رواه الترمذي. وفي صحيح البخاري لما هاجر المسلمون على المدينة ومرض أبو بكر وبلال رضي الله عنهما عادتهما عائشة رضي الله عنها وقالت: «يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك»؟
11- ألا يتكلم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرقة واللطف ما يَطِيب به خاطره.
12- حمله على الصبر بوعد الأجر وتذكيره بما في ذلك من الأحاديث.
13- ألا يكثر عوَّاد المريض من اللغط والاختلاف بحضرته؛ لما في ذلك من إزعاجه.
14- دعمه مادياً إن كان بحاجة إلى ذلك؛ لئلا يجتمع عليه عوز ومرض!
وبالجملة فإن جماع هذه الآداب أمران: عدم إزعاجه، ومحاولة نفعه.

[
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أمال راجي
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 246
نقاط : 366
تاريخ التسجيل : 08/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: عيادة المريض   السبت يونيو 15, 2013 1:14 am


جزاك الله خيرا على كل حرف أنعش الروح بعنبر الفائدة.

تحياتي ومحبتي.

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عيادة المريض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شموس الثقافة والإبداع :: المنتدى الإسلامي :: في رحاب الإسلام-
انتقل الى: